في ظل ما تتعرض له النساء الفلسطينيات من معاناة مركّبة، ناجمة عن واقع استعماري عنيف يتمثل في حرب إبادة مستمرة، وحصار خانق، واقتحامات متكررة، إلى جانب عنف مجتمعي متجذر تدعمه ثقافة أبوية وقوانين وسياسات تمييزية، يواصل مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي للمرأة أداء رسالته المهنية والإنسانية في تسليط الضوء على هذه المعاناة، والعمل على التخفيف من آثارها النفسية والاجتماعية، والدفاع عن كرامة النساء وحقهن في العيش الآمن.
وفي هذا السياق، يعرب مركز الإرشاد ومنتدى مناهضة العنف ضد المرأة عن استنكاره الشديد لحملة التشهير والتحريض التي تعرّض لها مؤخرًا، على خلفية نشر دعوة افتتاح مركزه في البلدة القديمة لمدينة الخليل – منطقة (H2)، والتي جرى تداولها وإعادة نشرها من عبر صفحة “ملح البلد”، متضمنة اتهامات باطلة ومعلومات مضللة، وخطاب كراهية تحريضي استخدمت فيه مصطلحات خطيرة من قبيل: ” التواطؤ مع الاحتلال” ، و” الوصاية الأمريكية”، و”تدمير المجتمع”، و”صناعة الفتنة”، في محاولة مكشوفة للنيل من عمل المركز، وتشويه رسالته، والمساس بكرامة النساء المستفيدات من خدماته.
إن هذا الخطاب التحريضي لا يمكن فصله عن موجة أوسع من التحريض المنهجي ضد العمل النسوي والحقوقي، وعن حالة تغافل متعمدة عمّا تتعرض له المرأة الفلسطينية من أذى وانتهاكات، حيث تمادت حملات الكراهية إلى حد شيطنة الخطاب النسوي القائم على منظومة حقوق الإنسان، وتجريم أي طرح تحرري أو مدني، ووصمه بالمساس بالمقدسات أو تهديد القيم المجتمعية، وهو ما يشكل أعلى درجات الإقصاء والتنمر ورفض الآخر، ويقوض أسس السلم المجتمعي.
ويؤكد منتدى مناهضة العنف ضد المرأة أن مركز الإرشاد ومنذ بدء عمله في محافظة الخليل، يلتزم التزامًا كاملًا بالقيم المهنية، والحياد، واحترام الخصوصية، والعمل تحت إشراف مختصين/ات، وبالتنسيق مع المؤسسات الرسمية والمجتمعية ذات العلاقة، وعلى رأسها بلدية الخليل. كما يؤكد أن جميع تدخلاته في منطقة (H2) جاءت استجابةً مباشرة لاحتياجات نفسية واجتماعية حقيقية فرضها واقع الاحتلال، والاقتحامات المتكررة، والعنف، والضغوط المركّبة التي تعاني منها النساء والأطفال والعائلات.
حيث يُعد مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي للمرأة المركز الوحيد الذي يقدم خدمات مستقلة ومتخصصة من داخل مبنى قائم في منطقة (H2)، ويعمل منذ افتتاح مكتبه عام 2021 على توفير خدمات نفسية، اجتماعية، قانونية، وإغاثية، ضمن بيئة آمنة ومحايدة تراعي خصوصية المجتمع المحلي وحساسية المكان.
وخلال أكثر من أربع سنوات من العمل المتواصل (2021 – حتى اليوم)، استفاد أكثر من 900 طفل/ة من برامج الدعم النفسي، وأكثر من 1200 سيدة وفتاة من جلسات الإرشاد والتمكين، وشارك ما بين 250–350 طالب/ة جامعي/ة
في جلسات دعم وأنشطة توعوية. إن استمرار حملات التحريض والتشويه من شأنه أن يعرقل وصول المزيد من النساء والأطفال إلى هذه الخدمات الحيوية، ويعرّضهم لمزيد من الوصم والمخاطر.
إن تصوير الإرشاد النفسي، وحماية النساء والأطفال، والدعم الأسري، على أنها ” تواطؤ” أو ” تدمير للمجتمع” أو “صناعة فتنة”، يشكل تحريضاً خطيراً ومباشراً، ومحاولة متعمدة لربط العمل الإنساني بخطابات سياسية وأيديولوجية لا تمتّ لواقع عمل المركز بصلة، ويكشف استخفافًا بحقوق النساء وبحاجات المجتمع الفعلية.
ويؤكد المركز أن شهادات النساء المستفيدات أنفسهن، اللواتي عبّرن علناً عن الأثر الإيجابي لهذه الخدمات في حياتهن وحياة أسرهن، تفنّد بشكل قاطع كل محاولات التشهير، وتفضح الضرر العميق الذي يلحقه خطاب الكراهية بحق النساء وحقهن في الوصول إلى دعم نفسي واجتماعي آمن.
وعليه، يعتبر منتدى مناهضة العنف ضد المرأة أن ما صدر بحق مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي للمرأة يندرج ضمن أفعال التشهير، والتحريض، ونشر المعلومات الكاذبة، والمساس بالسلم المجتمعي، ويؤكد احتفاظه بحقه الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من شارك أو حرّض أو روّج لهذا الخطاب.
ختاماً، يؤكد المنتدى ومركز الإرشاد النفسي والاجتماعي للمرأة أن هذه الحملات لن تثنيه عن أداء رسالته الإنسانية والمهنية، بل تزيده إصراراً على مواصلة العمل من أجل تعزيز صمود النساء والأطفال والعائلات، لا سيما في المناطق التي تتعرض يوميًا لانتهاكات الاحتلال. وسنظل إلى جانب مجتمعنا في البلدة القديمة وكل محافظة الخليل، ملتزمين بالقانون، والأخلاقيات المهنية، وبثقة المجتمع المحلي التي نعتز بها ونعتبرها ركيزة أساسية لعملنا.


